يوسف الحاج أحمد
117
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
العائلية أخيرا ، وإليها يعزى سير النطفة الإنسانية في رحلتها لتكوين جنين إنسان لا جنين أي حيوان آخر كما تعزى إليها وراثة الصفات الخاصة في الأسرة ، ولعلها هي هذه الأمشاج المختلطة من وراثات شتى » . وهكذا نرى أن أغلب المفسرين من قدامي ومعاصرين متفقون على أن النطفة الأمشاج هي النطفة المختلطة من ماء الرجل وماء المرأة . أما آية سورة الحجرات وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا فقد قال ابن جرير الطبري في تفسيره لها : « يقول اللّه تعالى : يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرّجال ، وماء أنثى من النّساء » . وقال ابن كثير في تفسيره لها أيضا : « يقول تعالى : إنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها وهما آدم وحواء » . فهم علماء الحديث : قال الإمام ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة ( 852 ه ) في فتح الباري - كتاب القدر - « والمراد بالنطفة المنيّ وأصله الماء الصافي القليل ، والأصل في ذلك أن ماء الرّجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد اللّه أن يخلق من ذلك جنينا هيّأ أسباب ذلك » . ثم قال : « وزعم كثير من أهل التشريح أن منيّ الرّجل لا أثر له في الولد إلّا في عقده وأنّه إنّما يتكون من دم الحيض ، وأحاديث الباب ( أي الموضوع ) تبطل ذلك » . قال الإمام ابن قيّم الجوزية المتوفي سنة ( 751 ه ) في كتابه « التبيان في أقسام القرآن » : « ومنيّ الرّجل وحده لا يتولد منه الولد ما لم يمازجه مادة أخرى من الأنثى » . وقال أيضا : « إنّ الأعضاء والأجزاء والصّورة تكوّنت من مجموع الماءين ، وهذا هو الصّواب » . واللّه تعالى أعلم . يتبيّن لنا مما ذكرناه أنّ ما اكتشفته البشرية في القرن التّاسع عشر وأوائل القرن العشرين قد تحدّث عنه القرآن الكريم والسّنّة النبوية ، واعتقده الصحابة والتابعون وسائر علماء التفسير والحديث تماما كما نفهم نحن اليوم ما تذكره الاكتشافات العلمية . المقدمة التاريخية : لم تكن البشرية تعرف عن النّطفة الأمشاج شيئا ، فقد كان الاعتقاد السائد لدى